فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المجلد الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على إمام المتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.

هذا ذكر اختلاف الناس في الدقيق

1 - قول المتكلمين في الجسم

اختلف المتكلمين في الجسم ماهو؟ على اثنتي عشرة مقالة:

1 - فقال قائلون: الجسم هو ما احتمل الأعراض كالحركات والسكون وما أشبه ذلك فلا جسم إلا ما احتمل الأعراض ولا ما يحتمل أن تحل الأعراض فيه إلا جسم.

وزعموا أن الجزء الذي لا يتجزأ جسم يحتمل الأعراض وكذلك معنى الجوهر أنه يحتمل الأعراض وهذا قول أبي الحسين الصالحي.

وزعم صاحب هذا القول أن الجزء محتمل لجميع أجناس الأعراض غير أن التأليف لا يسمى حتى يكون تأليف آخر ولكن أحدهما قد يجوز على الجزء ولا نسميه تأليفاً اتباعاً للغة.

قالوا: وذلك أن أهل اللغة لم يجيزوا مماسة لا شيء قالوا: فإنما سمي ذلك عند مجامعة الآخر له وإلا فحظه من ذلك قد يقدر الله - سبحانه - أن يحدثه فيه وإن لم يكن آخر معه إذا كان يقوم به ولا يقوم بأخيه. وشبهوا ذلك بالإنسان يحرك أسنانه فإن كان فيه شيء فذلك مضغ وإن لم يكن في فيه شيء لم يسم ذلك مضغاً.

2 - وقال قائلون: الجسم إنما كان جسماً للتأليف والاجتماع وزعم هؤلاء أن الجزء الذي لا يتجزأ إذا جامع جزءاً آخر لا يتجزأ فكل واحد منهما جسم في حال الاجتماع لأنه مؤتلف بالآخر فإذا افترقا لم يكونا ولا واحد منهما جسماً وهذا قول بعض البغداديين وأظنه عيسى الصوفي.

<<  <  ج: ص:  >  >>