تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>

وقال مكى بن أبى طالب: «1» «هذه القراءات كلها التى يقرأها الناس اليوم، وصحت روايتها عن الأئمة إنما هى جزء من الأحرف السبعة التى نزل بها القرآن، ووافق اللّفظ بها خط المصحف الذى أجمع الصحابة فمن بعدهم عليه وعلى اطراح ما سواه، ولم ينقط ولم يضبط فاحتمل التأويل لذلك» «2».

[زيادة بيان فى ترجيح الرأى الأول]

وبتلك المناقشة التى أوردناها على رأى يتبين لنا أن الرأى الأول- الذى يرى أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب فى المعنى الواحد تختلف فى الألفاظ وتنفق فى المعنى- هو الرأى الذى يتفق مع ظاهر النصوص وتسانده الأدلة الصحيحة.

عن أبىّ بن كعب قال: قال لى رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إنّ الله أمرنى أن أقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: ربّ خفّف على أمتى، فأمرنى أن أقرأ على حرفين، فقلت: ربّ خفّف عن أمتى، فأمرنى أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة، كلها شاف كاف» «3».

قال الطبرى: والسبعة الأحرف هو ما قلنا من أنه الألسن السبعة، والأبواب السبعة من الجنة، هى المعانى التى فيها، من الأمر والنهى والترغيب والترهيب والقصص والمثل، التى إذا عمل بها العامل، وانتهى إلى حدودها المنتهى، استوجب به الجنة، وليس- والحمد لله- فى قول من قال ذلك من


(1) هو مكى بن أبى طالب حموش بن محمد بن مختار القيسى، أبو محمد القيروانى، ثم الأندلسى، كان إماما بوجوه القراءات، متبحرا فى علوم القرآن والعربية والنحو، كثير التآليف، من كتبه: «التبصرة فى القراءات السبع» و «مشكل إعراب القرآن» - ت 437 هـ (بغية الوعاة ص 396، وفيات الأعيان 2/ 120، إنباه الرواة 3/ 313).
(2) الإبانة فى القراءات ص 2 - 3.
(3) رواه مسلم والطبرى.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير