<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

* نعيم الجنة:

وصف الله الجنة بأن نعيمها دائم، وسرورها لا ينفد، وكل ما فيها بغير حساب، فأنهارها كثيرة ثَرَّة، ففيها أنهار من ماء غير آسن (1)، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى؛ وهذه الأنهار تجرى من تحت القصور، وفيها الفواكه، ولحوم الطيور، وكلما رُزق أهلها من ثمرة رزقًا قالوا هذا الذى رُزقنا من قبل وأتوا بها متشابهًا يماثل بعضه بعضًا فى الحسن والجودة.

{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (2).

وأن الرزق الذى يقدم لهم من الطعام والشراب، يطوف به خدم من الولدان، إذا رأيتهم حسبتهم - لفرط جمالهم - لؤلؤًا منثورًا، وهؤلاء الولدان يحملون صحافًا وأوانى وأكواب من ذهب، وفيها ما تشتهيه الأنفس وتَلَذّ الأعين.

ولباسهم فيها حرير من سندس وإستبرق، وحليتهم الذهب، ومساكنهم طيبة، وهى غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار.

وأصحاب الجنة هم وأزواجهم فى ظلال على الأرائك يتكئون، وهؤلاء الزوجات ينشئهن الله إنشاء، عربًا أترابًا، كما ينشىء معهم الحور العين، كأنهن بيض مكنون، وهن مطهرات من عيوب النساء الدنيا، فلا حيض، ولا نفاس، ولا دمامة خَلْق، ولا سوء خُلُق.


(1) آسن: متغير الطعم والرائحة.
(2) سورة البقرة - الآية 25.

<<  <   >  >>