للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهو (الصمد)، أى الغنى الذى يقصده الناس فى حوائجهم.

(لم يلد): لم ينبثق عنه ولد، فهو كامل غاية الكمال.

(ولم يولد): لم ينبثق عن غيره؛ لأنه لا أول لوجوده.

(ولم يكن له كفوًا أحد): لم يكن له أحد يساويه، ويماثله.

ولو وجد مع الله شريك له فى إلهيّته لبطل نظام هذا الكون العجيب:

{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا} (١).

أى لو كان فى السماوات والأرض آلهة تدبر أمرهما غير الخالق لهما لاختل نظامهما لتنازع المشرفين عليهما؛ لأن كل واحد يريد أن يكون هو المتصرف؛ وهذا كقوله:

{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا

يَصِفُونَ} (٢).

وقد تضمنت الآية:

١ - أن الله سبحانه لم يتخذ ولدًا لاستلزام انفصال الولد عن أبيه، وذلك يقتضى التركيب المحال على الله، ولأن الولد يجانس أباه ويماثله، والله ليس كمثله شىء.

٢ - والله لا ينبغى أن يكون معه من إله؛ لأنه لو كان معه إله يشاركه فى الألوهية، ويخلق معه، لذهب كل واحد بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض .. أى غالب بعضهم بعضًا ليوسع ملكه، ولو حصل هذا لفسد نظام العالم.

ولو كان معه آلهة كما يزعم المشركون، لطلبوا مغالبة الله ومزاحمة ذى الجلال.

{قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً * سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً} (٣).


(١) سورة الأنبياء - الآية ٢٢.
(٢) سورة المؤمنون - الآية ٩١.
(٣) سورة الإسراء - الآية ٤٢، ٤٣.

<<  <   >  >>