للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سبباً إلى الكفر كما قال تعالى: (رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ).

ويجوز أن يكون (ليكفروا بما آتيناهم) أي ليَجْحَدُوا نعمة الله في ذلك، كما قال: (أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ).

وَقَوله: (فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ).

لم يأمُرْهُمْ الله جلَّ وعلا أن يتمتعوا أمْرَ تَعَبُّدٍ، إنما هو لفظ أمْرٍ ليهدِّدَ

كما قال: (قُلْ آمِنُوا بِهِ أوْ لَا تُؤمِنُوا) أي فَقَدْ وَعَد اللَّه وأوعَدَ وأنذر وبلَّغت

الرسُلُ فمن اختار بعد ذلك الكفر والتمتع بما يباعد من اللَّه فسوف يعلم عاقبة أمره.

وقد بين اللَّه عاقبة الكفر والمعصية بالحجج البالغة والآيات البينات.

* * *

وقوله: (وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (٥٦)

هو معنى قوله تعالى: (فقالوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لشُرَكَائِنا)

فجعلوا نصيباً يتقربون به إلى الله تعالى، ونصيباً يتقربون به إلى الأصنام

والحجارة.

وقوله: (تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ).

أي تاللَّه لَتُسْأَلُنَّ عنه سؤال توبيخ حتى تعترفوا به على أنْفُسِكُمْ.

وتُلْزِمُوا أنفسَكُم الحجة.

* * *

وقوله: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (٥٧)

لأنهم زعموا أن الملائكة بنات اللَّه.

(سُبْحَانَهُ) معناه تنزيه له من السُّوءِ.

(وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ).

<<  <  ج: ص:  >  >>