للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله: (وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨)

خلق الذكَر والأنثى، وقيل أزواجاً أي ألواناً.

* * *

(وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩)

والسُّبَاتُ أن ينْقطع عن الحركة والروحُ في بدنه، أي جعلنا نومكم راحة

لكم.

* * *

(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (١٠)

أي تسكنون فيه وهو مشتمل عليكم

* * *

(وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢)

أي سبعَ سمواتٍ.

* * *

(وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (١٣)

أي جعلنا فيها الشمس سراجاً.

وتأويل (وَهَّاجًا) وَقًاداً. .

* * *

(وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (١٤)

المعصرات: السحائب لأنها تعصر الماء وقيل المعصرات كما يقال: قد

أَجَزَّ الزرْعُ فهو مُجَزّ إذا صار إلى أن يمطر. فقد أَعْصَر (١)

ومعنى ثجاج صباب.

* * *

(لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (١٥)

كل ما حصد فهو حَبٌّ، وكل ما أكلته الماشية من الكلأ فهو نَبَات.

* * *

(وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (١٦)

أي وبساتين ملتفة، فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - ما خلق وأنه قادِرٌ على

البعث فقال:

* * *

(إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (١٧)

* * *

(يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨)

بدل من يوم الفصل، إن شئت كان مُفسَراً ليوم الفصلِ.

وقد فسرنا الصور فيما مضى.

(فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا)

أي تأتي كل أمة مع إمَامِهِم.


(١) قال ابن الجوزي حكايا عن الزَّجَّاجِ ما نصه:
وقال الزجاج: إنما قيل للسحاب: معصرات، كما قيل: أجزَّ الزرع، فهو مُجِزُّ، أي: صار إلى أن يُجَزَّ، فكذلك السحاب إذا صار إلى أن يمطر، فقد أعصر. اهـ (زاد المسير. ٩/ ٦)
وقال السَّمين:
قوله: {مِنَ المعصرات}: يجوزُ في «مِنْ» أَنْ تكونَ على بابِها من ابتداءِ الغاية، وأَنْ تكونَ للسببية. ويَدُلُّ قراءةُ عبدِ الله بنِ يزيد وعكرمة وقتادة «بالمُعْصِرات» بالباءِ بدلَ «مِنْ» وهذا على خلافٍ في «المُعْصِرات» ما المرادُ بها؟ فقيل: السحاب. يقال: أَعْصَرَتْ السَّحائِبُ، أي: شارَفَتْ أَنْ تُعْصِرَها الرياحُ فتُمْطِرَ كقولك: «أجَزَّ الزرعُ» إذا حان له أن يُجَزَّ. ومنه «أَعْصَرَتِ الجارِيَةُ» إذا حان لها أَنْ تحيضَ. قاله الزمخشريُّ. وأنشد ابنُ قتيبة لأبي النجم:
٤٤٦٦ تَمْشي الهُوَيْنَى ساقِطاً خِمارُها. . . قد أَعْصَرَتْ أو قَدْ دَنَا إعْصارُها
قلت: ولولا تأويلُ «أَعْصَرَتْ» بذلك لكان ينبغي أَنْ تكونَ المُعْصَرات بفتح الصادِ اسمَ مفعول؛ لأنَّ الرياحَ تُعْصِرُها.
وقال الزمخشري: «وقرأ عكرمةُ» بالمُعْصِرات «. وفيه وجهان: أَنْ يُراد الرياحُ التي حانَ لها أَنْ تُعْصِرَ السحابَ، وأَنْ يُرادَ السحائبُ؛ لأنَّه إذا كان الإِنزالُ منها فهو بها/ كما تقول: أَعْطى مِنْ يدِه درهماً، وأَعْطى بيدِه. وعن مجاهد: المُعْصِرات: الرياحُ ذواتُ الأعاصيرِ. وعن الحسن وقتادة: هي السماواتُ. وتأويلُه: أنَّ الماءَ يَنْزِلَ من السماءِ إلى السحاب فكأنَّ السماواتِ يَعْصِرْنَ، أي: يَحْمِلْنَ على العَصْر ويُمَكِّنَّ منه. فإنْ قلتَ: فما وَجْهُ مَنْ قرأ» من المُعْصِرات «وفسَّرها بالرياح ذواتِ الأعاصيرِ، والمطرُ لا يَنْزِلُ من الرياح؟ قلت: الرياحُ هي التي تُنْشِىءُ السحابَ وتَدِرُّ أخلافَه، فيَصِحُّ أَنْ تُجْعَلَ مَبْدأً للإِنزال. وقد جاء: إنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ الرياحَ فتحملُ الماءَ من السماء، فإنْ صَحَّ ذلك فالإِنْزالُ منها ظاهرٌ. فإنْ قلت: ذكر ابن كَيْسانَ: أنه جَعَلَ المُعْصِرات بمعنى المُغِيثات، والعاصِرُ هو المُغيث لا المُعْصِر. يقال: عَصَرَهُ فاعْتَصَرَ. قلت: وَجْهُه أَنْ يُرادَ: اللاتي أَعْصَرْن، أي: حان لها أَنْ تُعْصِرَ، أي: تُغيث». قلت: يعني أنَّ «عَصَرَ» بمعنى الإِغاثةِ ثلاثيٌّ، فكيف قيل هنا: مُعْصِرات بهذا المعنى، وهو من الرُّباعي؟ فأجاب عنه بما تقدَّم، يعني أنَّ الهمزةَ بمعنى الدُّخولِ في الشيء.
قوله: {ثَجَّاجاً} الثَّجُّ: الانصِبابُ بكثرةٍ وشِدَّةٍ. وفي الحديث: «أحَبُّ العملِ إلى اللَّهِ العَجُّ والثَّجُّ» فالعَجُّ: رَفْعُ الصوتِ بالتلبيةِ، والثَّجُّ: إراقةُ دماءِ الهَدْيِ. يقال: ثَجَّ الماءُ بنفسِه، أي: انصَبَّ وثَجَجْتُه أنا، أي: صَبَبْتُه ثَجّاً وثُجوجاً، فيكونُ لازماً ومتعدياً. وقال الشاعر:
٤٤٦٧ إذا رَجَفَتْ فيها رَحَىً مُرْجَحِنَّةٌ. . . تَبَعَّجَّ ثَجَّاجاً غَزيرَ الحوافِلِ
وقرأ الأعرج «ثجَّاحاً» بالحاءِ المهملةِ أخيراً. وقال الزمخشري: «ومَثاجِحُ الماءِ مَصابُّه، والماءُ يَنْثَجِحُ في الوادي».
اهـ (الدُّرُّ المصُون).

<<  <  ج: ص:  >  >>