فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[الفصل الحادي والعشرون في بيان من لقب هذه الفرقة بالرافضة]

اعلم أن أول من لقّب هذه الفرق الضالة بالرافضة هو الإمام الأجل زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ووجه تلقيبهم بهذا اللقب هو أن الإمام زيد رضي الله تعالى عنه لما خرج على هشام بن عبد الملك تبعه خلق كثير من العلماء والقراء وجم غفير من شيعة الكوفة وغيرهم، وكان رضي الله تعالى عنه من الطبقة الثالثة من التابعين ومن كبار أهل البيت الطاهرين، وقد حث الإمام أبو حنيفة الناس على متابعته ومبايعته ونصرته وأفتى بصحة خلافته ووجوب نصرته، وأرسل له اثني عشر ألف دينارا من ماله واعتذر من عدم الحضور بنفسه بأن عنده ودائع الناس. فحاربه أمير العراقين يوسف بن عمر الثقفي، الذي يضرب به المثل في الحمق، ووقع بينهما محاربات كثيرة، وأرسل إليه الثقفي جموعا عظيمة فحاربوه، ولما حمي الوطيس حث الإمام زيد رضي الله تعالى عنه الناس على محاربتهم، فجاء إليه أهل الكوفة - وكانوا خمسة عشر ألفا - وقالوا له: إن تبرأت من أبي بكر وعمر أعناك وحاربنا معك الأعداء، وإلا رفضناك، فقال زيد رضي الله تعالى عنهما: لا أتبرأ منهما أبدا بل أتولاهما، فإن أبي كان

<<  <   >  >>