للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد ترك الشيخ مقداد صاحب كنز العرفان من المتأخرين طريق القدماء وقال: كان الاختفاء لحكمة استأثر بها الله تعالى في علم الغيب عنده. ويرد عليه أن هذا ادعاء مجرد يمكن أن يقال مثله في كل أمر يكون مناقضا للطف، فلا يثبت [اللطف في] شيء! وبه يفسد كلام الشيعة كله، لأن مبنى أدلتهم عليه؛ يقولون إن أمر كذا لطف واللطف واجب عليه تعالى! فليتأمل. والله يحق الحق وهو يهدي السبيل.

[تتمة]

اعلم أن قول الله تعالى: {ابعث لما ملكا نقاتل في سبيل الله} وقوله تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} إلى غير ذلك من الآيات يدل على أن هداية الناس والصبر على مشقة مخالطتهم من لوازم الإمامة، وكذا الجهاد في سبيل الله تعالى. والعقل يحكم بذلك.

وقد قال أمير المؤمنين: «لا بد للناس من أمير برٍ أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر، ويبلغ فيها الأجل وتأمن فيها السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوي، حتى يستريح بر ويستراح من فاجر» كذا في نهج البلاغة. ولا يمكن حمله على التقية، لما ذكره في نهج البلاغة من أنه رضي الله تعالى عنه قاله لما سمع قول

<<  <   >  >>