فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كالقوي، ولا الآمن كالخائف. فإذا كان إسلام زيد وخباب أفضل من إسلامه في ذلك الدهر كما عددنا من الطبقات، ورتبنا من المنازل، ونزلنا من الحالات، فإسلام أبي بكر أفضل من إسلامهما. فقد سقطت المنازعة، وارتفعت الخصومة عند من فهم كتابنا ولم يمنع نفسه الحظ بصحبتنا، لفرط التباين وعظم الفرق.

فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب أن زيدا كان رجلا غير مذكور بعلم، ولا مزن بمالـ ولا مغشى المجلس، ولا مزور الرحل، وكذلك كان خباب، وكان أبو بكر رضي الله عنه أعلم العرب بالعرب كلهم، وأرواها لمناقبها ومثالبها، وأعرفها بخيرها وشرها، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحسان مع سن حسان وعلمه وتحاكم الشعراء إليه، حيث أمره النبي عليه السلام أن يهجو أبا سفيان بن الحارث، وحيث قال له: "اهجهم ومعك روح القدس". وحيث قال له: هيج الغطاريف على بني عبد مناف - في قتل أبي أزيهر - والقَ أبا بكر فإنه أعلم الناس بهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>