فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه الدعوى، وفساد هذا المعنى إذا صدقت أنفسها ولم تقلد رجالها، وتحفظت من الهوى وآثرت التقوى، [إلا بترك] على ذكر ذلك لنفسه والاحتجاج به على خصمه وأهل دهره، منذ نازع الرجال، وخاصم الأكفاء، وجامع أهل الشورى وولي وولي عليه، والناس بين معاند يحتاج إلى التقريع، ومرادّ يحتاج إلى الإرشاد، وولي يحتاج إلى المادة، وغفل يحتاج إلى أن يكثر له من الحجة، ويتابع له بين الأمارات والدلالات مع حاجة القرن الثاني إلى معرفة الحق ومعدن الامر، لأن الحجة إذا لم تصح لعلي في نفسه، ولم يقو على أهل دهره، فهي عن ولده أعجز، وعنهم أضعف.

ثم لم ينقل ناقل واحد أن عليا احتج بذلك في موقف، ولا ذكره في مجلس، ولا قام به خطيبا، ولا أدلى به واثقا، ولا همس به إلى موافق، ولا احتج به على مخالف.

فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته، وكاثر بمحاسنه ومواقفه، منذ جامع الشورى وناضلهم. إلى أن ابتلي بمساورة معاوية له، وطمعه فيه، وجلوس أكثر أصحاب رسول الله عن عونه، والشد على عضده، كما قال عامر الشعبي: لقد وقعت الفتنة وبالمدينة عشرون ألفا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما خف فيها منهم

<<  <  ج: ص:  >  >>