فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عشرون، ومن زعم أنه شهد الجمل ممن شهد بدرا أكثر من أربعة فقد كذب، كان علي وعمار في شق وطلحة والزبير في شق.

وكيف يجوز عليه ترك الاحتجاج على المخالف وتشجيع الموافق وقد نصب نفسه للخاصة والعامة، وللخاذل والعادي، ومن لا يحل له في دينه ترك الإعذار إليهم، إذ كان يرى أن قتالهم كان واجبا، وقد نصبه الرسول مفزعا ومعلما، ونص عليه قائما، وجعله للناس إماما، وأوجب طاعته، وجعله حجة في الناس يقوم مقامه.

فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه، مع عظيم ما قالوا فيه في عسكره وبعد وفاته، حتى يقول إنسان واحد إن الدليل على إمامته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاه إلى الإسلام، فكلف التصديق قبل بلوغه وإدراكه، ليكون ذلك آية له في عصره، وحجة له ولولده على من بعده. وقد كان علي أعلم بالأمور من أن يدع ذكر أكبر حججه والذي بان به من شكله، ويذكر أصغر حججه والذي يشاركه فيه غيره، وقد كان في عسكره من لا يألو في الإفراط، ومن يحسب أن الإفراط زيادة في القدر.

والعجب له، إن كان الأمر كما ذكرتم، كيف لم يقف يوم الجمل ويوم صفين أو يوم النهر في موقف يكون من عدوه بمرأى ومسمع،

<<  <  ج: ص:  >  >>