للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجاهدوا في الله حقّ جهاده، ونشروا دينه الذي ارتضى لهم، ناقمين، وحاسدين جهودهم المشكورة، فهاهم يسبّون حتى عمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - العباس ... وابنه عبد الله بن العباس، حبر الأمة، وترجمان القرآن ... وطعنوا في سيف الله خالد بن الوليد، وطعنوا في عبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة - رضي الله عنهم - (أجمعين) وطعنوا كذلك في طلحة والزبير، اللذين هما من العشرة المبشرين بالجنة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أوجب طلحة)) (١)، يعني الجنة. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الزبير: ((إن لكل نبي حوارياً وحواريِّ الزبير)) (٢)، وطعنوا في أنس بن مالك والبراء بن عازب - رضي الله عنهم -. وطعنوا في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخاصة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهي المبرأة من فوق سبع سموات، وأخيراً كفَّروا جميع الصحابة عامّة. هذه هي عقيدة القوم من أولهم إلى آخرهم كما رسمها اليهود لهم، حتى صار دينهم الذي يدينون به دين الشتائم والسّباب، ولكنهم لم يكتفوا بالسّباب والشتائم على عدد كبير من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل هوت بهم الهاوية حتى كفَّروا جميع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا النادر منهم، فهذا هو الكشي أحد صناديدهم يروي عن أبي جعفر أنه قال: كان الناس أهل ردّة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا ثلاثة، فقلت ومن الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان


(١) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب مناقب طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه -، برقم ٣٧٣٨.وأحمد في المسند،١/ ١٦٥،وأبو يعلى في المسند،٢/ ٣٣،برقم ٦٧٠،والحاكم في المستدرك،٣/ ٢٥، ٣٧٤، وقال: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي، وقال أبو عيسى: ((هذا حديث حسن غريب))، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، برقم ٩٤٥.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب فضل الطليعة، برقم ٢٨٤٦، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل طلحة والزبير رضي الله عنهما، برقم ٢٤١٥.

<<  <   >  >>