للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإن كان مخطئاً)) (١)، ولكن التأويل الذي يعذر صاحبه له حدود وشروط وضوابط يعرفها العلماء لا يتسع المقام لذكرها (٢).

٥ - التقليد، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: ((والذي عليه جماهير الأمة: أن الاجتهاد جائز في الجملة، والتقليد جائز في الجملة، لا يوجبون الاجتهاد على كل أحد، ويُحرِّمون التقليد، ولا يوجبون التقليد على كل أحد، ويُحرِّمون الاجتهاد، وأن الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد، والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد، فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف، والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد، إما لتكافؤ الأدلة، وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور الدليل له؛ فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه، وانتقل إلى بدله وهو التقليد، كما لو عجز عن الطهارة بالماء، وكذلك العامي إذا أمكنه الاجتهاد في بعض المسائل جاز له الاجتهاد؛ فإن الاجتهاد منصب يقبل التجزي والانقسام، فالعبرة بالقدرة والعجز ... )) (٣).

ويظهر من كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله: أنه يُعذر من وقع في الكفر تقليداً إن كان جاهلاً لا بصيرة له ولا فقه، فهو معذور حتى تقوم عليه الحجة (٤).


(١) مجموع فتاوى ابن تيمية، ٣/ ٢٣١، وانظر: ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٨، و٣/ ٢٨٢، ١٢/ ٥٢٣.
(٢) انظر: التفصيل في نواقض الإيمان القولية والعملية لعبد العزيز آل عبد اللطيف، ص٧٥ - ٨٤، ونواقض الإيمان الاعتقادية وضوابط التكفير عند السلف لمحمد الوهيبي، ٢/ ٢٠ - ٣٨.
(٣) فتاوى ابن تيمية، ٢٠/ ٢٠٣ - ٢٠٤، وانظر: أضواء البيان للشنقيطي،٧/ ٤٨٧ - ٤٨٩، ونواقض الإيمان الاعتقادية، ٢/ ٤١ - ٤٣.
(٤) انظر فتاوى ابن تيمية، ٢/ ١٠٦، ١٠٧، ٢/ ١٣١ - ١٣٣، ٣٧٨، و٢٠/ ٣٢ - ٣٣، و٢٣/ ٣٤٩، و١٩/ ٢٦١.

<<  <   >  >>