للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تضاهي الشرعيّة، يُقصدُ بالسلوك عليها المبالغة في التعبّد لله سبحانه)).

وهذا على رأي من لا يُدخل العادات في معنى البدعة، وإنما يخصُّها بالعبادات، وأما على رأي من أدخل الأعمال الاعتياديَّة في معنى البدعة، فيقول: ((البدعة: طريقة في الدين مخترعةٌ، تُضاهي الشرعيّة، يُقصد بالسلوك عليها ما يُقصد بالطريقة الشرعية)) (١).

ثم قرّر رحمه الله تعالى على تعريفه الثاني أن العادات من حيث هي معتادة لا بدعة فيها، ومن حيث يتعبّد بها، أو تُوضع وضع التعبُّد تدخلها البدعة، فحصل بذلك أنه جمع بين التعريفين، ومثّل للأمور المعتادة التي لا بد فيها من التعبُّد: بالبيع، والشراء، والنكاح، والطلاق، والإجارات، والجنايات ... ؛ لأنها مقيدة بأمور وشروط وضوابط شرعية لا خيرة للمكلف فيها (٢).

(ج) وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: (٣) ((والمراد بالبدعة ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدلُّ عليه، فأما ما كان له أصل من الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة شرعاً، وإن كان بدعةً لغةً، فكلّ من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات، أو الأعمال، أو الأقوال الظاهرة والباطنة، أما ما وقع في كلام السلف من


(١) الاعتصام لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي، ١/ ٥٠ - ٥٦.
(٢) الاعتصام لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي، ٢/ ٥٦٨، ٥٦٩، ٥٧٠، ٥٩٤.
(٣) جامع العلوم والحكم، ٢/ ١٢٧ - ١٢٨ بتصرف يسير جداً.

<<  <   >  >>