<<  <  ج: ص:  >  >>

أخبر به فهو الحق والصدق، ولا كذب فيه، ولا خُلْف)) (1).

وقد أخبر الله نبيه والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان، فلا يحتاجون إلى زيادة أبداً، وقد أتمّه فلا ينقص أبداً، وقد رضيه فلا يسخطه أبداً.

فقد جعله الله كاملاً لظهوره على الأديان كلّها وغلبته لها؛ ولكمال أحكامه التي يحتاج المسلمون إليها من الحلال، والحرام ... قالوا: وقد نزل بعد ذلك قرآن كثير كآية الربا، وآية الكلالة، ونحوهما، والمراد باليوم هنا هو يوم الجمعة، وهو يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر، هكذا ثبت في الصحيح من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (2).

ثالثاً: رفع الإثم عمن اضطر إلى شيء من المحرمات وبيان الحكمة من ذلك:

قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (3)، ومثل هذا قوله تعالى: { ... فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (4)، وقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (5)، فقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ} أي دعته


(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 2/ 10.
(2) فتح القدير للشوكاني، 2/ 11، والحديث في صحيح البخاري، برقم 45، ومسلم، برقم 3017، وتقدم تخريجه.
(3) سورة المائدة، الآية: 3.
(4) سورة البقرة، الآية: 173.
(5) سورة الأنعام، الآية: 145.

<<  <  ج: ص:  >  >>