للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، ولم يستَحِبّ ذلك أحد من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا مجتهد يعتمد على قوله في الدين، ولا من يعتبر قوله في مسائل الإجماع، فالحمد لله رب العالمين (١).

[المبحث السادس: الإله الحق سخر جميع ما في الكون لعباده]

من الحكمة في دعوة المشركين إلى الله تعالى لفت أنظارهم وقلوبهم إلى نعم الله العظيمة: الظاهرة، والباطنة، والدينية، والدنيوية. فقد أسبغ على عباده جميع النعم: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله} (٢)، وسخَّر هذا الكون وما فيه من مخلوقات لهذا الإنسان.

وقد بيّن سبحانه هذه النعم، وامتنَّ بها على عباده، وأنه المستحق للعبادة وحده، ومما امتنَّ به عليهم ما يأتي:

أولاً: على وجه الإجمال:

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ... } (٣)، {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} الآية (٤). {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ


(١) انظر: فتاوى ابن تيمية،١/ ١١٢، ١٥٨، ١٤/ ٣٩٩ - ٤١٤، ١/ ١٠٨ - ١٦٥، ١٤/ ٣٨٠، ٤٠٩، ١/ ١٦٠ - ١٦٦، ١٩٥، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٤١، ودرء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية،
٥/ ١٤٧، وأضواء البيان، للشنقيطي، ١/ ١٣٧.
(٢) سورة النحل، الآية: ٥٣.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٩.
(٤) سورة لقمان، الآية: ٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>