للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَشَاء} (١).

أما أهل السنة والجماعة فهم وسط في باب وعيد الله بين هاتين الطائفتين حيث قالوا: إنّ مرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته أو مؤمن ناقص الإيمان، وإن مات ولم يتب فهو تحت مشيئة الله إن شاء عفا عنه برحمته وفضله وأدخله الجنة من أول وهلة، وإن شاء عذبه بعدله بقدر ذنوبه في النار، ولكنه لا يخلد فيها بل يخرج بعد التطهير والتمحيص من الذنوب والمعاصي، ويدخل الجنة بشفاعة أو بفضل الله ورحمته، وكلٌّ من فضل الله تعالى. وقال أهل السنة: وإخلاف الوعيد كرم بخلاف إخلاف الوعد؛ فإنّه يمدح بإخلاف الوعيد بخلاف [إخلاف] الوعد.

قال الشاعر:

وإنِّي وإن أَوعدتُُه أو وعدتُُه ... لمخلفُُ إيعادي ومنجزُ موعدي (٢)

رابعاً: أهل السُّنَّة وسط في باب أسماء الإيمان والدِّين بين الحرورية، والمعتزلة، وبين المرجئة، والجهمية

المراد بالأسماء هنا أسماء الدِّين مثل: مؤمن، ومسلم، وكافر، وفاسق. والمراد بالأحكام: أحكام أصحابها في الدنيا والآخرة.

١ - الحرورية طائفة من الخوارج نسبوا إلى حروراء، وهو موضع قريب من الكوفة اجتمعوا فيه حين خرجوا على علي - رضي الله عنه - فعندهم أنَّه لا يُسمَّى مؤمناً إلا من أدَّى الواجبات واجتنب الكبائر. ويقولون: إنّ


(١) سورة النساء، الآية: ٤٨.
(٢) انظر: الروضة الندية، ص٢٥٢، والكواشف، ص٥٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>