للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

البلاطات وندماء الأباطرة، فهم وأدبهم جزء من ذلك الواقع الظالم الذي يجب رفضه إلى الأبد.

وأخذ عليها أنها في كل أعمالها الفنية كانت تقتصر على تصوير الإنسان المثالي واللحظة المثالية والمنظر المثالي، متناسية أن البشر المثاليين هم قلة نادرة في الناس، ومتخلية تماماً عن الإنسان السوي والحياة العادية بكل مشاكلها ومظاهرها إلى آخره، ما أخذوا وما نقدوا، فبالاعتماد على مثل هذه المبررات رفض أولئك الرومانسية وعابوا فنانيها، لكنهم لم يرفضوها -بالطبع- لأنها حركة وثنية متسترة، بل إن المتأمل لا يجد في تلك المبررات العديدة ما يشير إلى ذلك.

ولذلك فبديهي أن ينتقل الفن من انحراف إلى انحراف، ومن وثنية إلى أخرى شاء ذلك الواقعيون أم أبوا، ولعل في تتبعنا لخطوات الواقعية الأولى وملامحها ما يلقي الضوء على ما نقول.

الأهداف الأولى للحركة الواقعية:

شغل الواقعيون الأوائل أنفسهم من خلال رواياتهم التي انتزعت مكان الصدارة من الشعر الرومانسي بنقد ومناقشة أحوال الفرد والمجتمع، وهذا ليس انحرافاً - بالطبع - بل هو أمر مطلوب، ولكن الانحراف جاء من جهة الموقف الذي اتخذه أولئك من الدين والأخلاق والتقاليد أثناء تصويرهم للمشاكل الإنسانية الواقعية - هذا إذا سلمنا أن هدفهم هو تصوير المشكلة وعرضها، وليس شيئاً في أنفسهم يريدون تقديمه من خلال ذلك التصوير، (١) وهذا الموقف الذي يضعنا على أول الطريق إلى الوثنية المعاصرة - تركز في قضيتين متقاربتين:


(١) لا شك أن في الأدب الأوروبي الواقعي كتابات إنسانية هادفة في بعض روايات ديكنز وتولستوي وهيجو.

<<  <   >  >>