<<  <  ج: ص:  >  >>

((لقد تغيرت ولا شك بعض مظاهر العبادة، فلم يعد هناك تلك الإناث التي كان العرب في شركهم يعبدونها، ولكن عبادة الشيطان ذاتها لم تتغير، وحلت محل الإناث القديمة أوثان أخرى، الدولة والزعيم والمذهب والحزب والعلم والتقدم والإنتاج والحضارة والتطور والمجتمع والوطن والقومية والإنسانية والعقلانية والمودة والجنس والحرية الشخصية.

عشرات من الإناث الجديدة غير تلك الإناث الساذجة البسيطة التي كان يعبدها العرب في الجاهلية تضفى عليها القداسات الزائفة، وتعبد من دون الله، ويطاع أمرها في مخالفة الله وفى تغيير خلق الله، ما تغيرت إلا مظاهر العبادة تطورت ولكن الجوهر لم يتغير؛ إنه عبادة الشيطان)) (1).

على ضوء هذا الفهم الإجمالي لمعنى الطاغوت والعبادة، يتضح لنا المعنى الحقيقي لـ (لا إله إلا الله) الذي هو -كما سبق- الكفر بالطاغوت وإفراد الله تعالى بالعبادة.

[نواحي تنافي العلمانية مع الإسلام]

وانطلاقاً من هذا المفهوم نستطيع أن نرى حكم الله في العلمانية بسهولة ووضوح أنها باختصار: نظام طاغوتي جاهلي يتنافى مع لا إله إلا الله من ناحيتين أساسيتين متلازمتين:

أولا:- من ناحية كونها حكماً بغير ما أنزل الله.

ثانيا:- من ناحية كونها شركاً في عبادة الله.

ومع جلاء هذه الحقيقة ويسر إدراكها، فإننا سنتناولها بشيء من التفصيل مناقشين للشبهات المتهافتة التي قد تثار حولها:


(1) دراسات قرآنية: محمد قطب: (469).

<<  <  ج: ص:  >  >>