<<  <  ج: ص:  >  >>

المصلح الكنسي؛ ثم تبنت ذلك حركة البروتستانت التي تزعمها (مارتن لوثر) وظهر بعد ذلك النقاد العقليون، فسخروا من هذا الطقس أعظم سخرية، وكان من روادهم الفيلسوف الفرنسي (فولتير) (1).

ويقول أحد الباحثين المعاصرين عن العشاء الرباني: إنه مثال رائع لما يراه بعض المؤرخين إفساداً للحقائق أو -على الأقل- إضافة جاءت في وقت متأخر (2).

رابعاً: عبادة الصور والتماثيل:

شمل اقتباس النصرانية من الديانات والوثنيات المجاورة كل أمور العقيدة والشريعة والشعائر، كما شمل الذوق والإحساس والمظاهر العامة، فلم يكن شيء من عقائدها وطقوسها إلا وعليه بصمات وثنية واضحة يتجلى ذلك في التماثيل والصور التي لا يخلو منها دير أو كنيسة رغم أن شريعة التوراة تحرم التصوير ونحت التماثيل وتعده من أعمال الوثنيين (سفر التثنية).

ونشأت عبادة الصور والتماثيل -كأية بدعة أخرى- محدودة النطاق، ثم نمت تدريجياً وانتشرت في أرجاء واسعة، لكنها لم تدخل في صلب الديانة المسيحية بصفة رسمية إلا في مجمع نيقية الثاني كما سيأتي:

يقول: (ول ديورانت): "كانت الكنيسة أول أمرها تكره الصور والتماثيل، وتعدها بقايا


(1) انظر: سلسلة تراث الإنسانية (8/ 85).
(2) أفكار ورجال: (189).

<<  <  ج: ص:  >  >>