للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المشهور: "اذكروا الله حتى يقولوا: مجنون"، وفي صحيح ابن حبان:

"أكثروا من ذكر الله حتى يقولوا: مجنون" (١)، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "صدق ابن حبان في روايته، وصدق راوي اذكروا اللَّه، فإني قلتهما معًا، مرة قلت هذا، ومرة قلت هذا" (٢).

وزعم بعض تلامذة خوجلي بن عبد الرحمن: "أن شيخهم يرى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كل يوم أربعًا وعشرين مرة، والرؤيا يقظة" (٣).

وقال العلَّامة محمود شكري الألوسي -رحمه الله تعالى- في سياق إنكار غلو الصوفية في حق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ومن ذلك دعواهم لرؤياه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد وفاته، فقد ادعاها غير واحد منهم، وادعوا أيضًا الأخذ منه يقظة، قال الشيخ سراج الدين ابن الملقن في "طبقات الأولياء" في ترجمة الشيخ خليفة بن موسى النهرملكي: كان كثير الرؤية لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقظة ومنامًا، فكان يقال: إن أكثر أفعاله يتلقاه منه -صلى الله عليه وسلم- يقظة ومنامًا، ورآه في ليلة واحدة سبع عشرة مرة، قال له في إحداهن: يا خليفة! لا تضجر مني، فكثير من الأولياء مات بحسرة رؤيتي .. ) (٤).

* * *

ولما كانت الفرقة التِّجانية ممن روَّج لهذه الفكرة، ودَافَعَ عنها، انبرى بعض الغيورين من أهل العلم والسنة لدحض افترائهم، ورد عدوانهم، ومنهم الشيخ


(١) أخرجه الإمام أحمد (٣/ ٦٨)، وابن حبان (٣/ ٩٩ - إحسان) رقم (٨١٧)، واسناده ضعيف لضعف دراج في روايته عن أبي الهيثم، وصححه الحاكم (١/ ٤٩٩)، وقال الذهبي في غير موضع عن دراج: "إنه كثير المناكير"، وانظر: "مجمع الزوائد" (١٠/ ٧٥، ٧٦).
(٢) "الطبقات الكبرى" للشعراني (٢/ ٧٠).
(٣) "الطبقات في خصوص الأولياء الصالحين والعلماء والشعراء في السودان" لمحمد النور بن ضيف الله.
(٤) "غاية الأماني في الرد على النبهاني" ص (٥٠، ٥١).

<<  <   >  >>