فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسلم-، وانفراده بالتعمير من بين أهل الأعصار المتقدمة بغير دليل شرعي، والذي لا يُتوقَّفُ فيه: الجزمُ بنبوته" (1).

ورَجَّحَ المفسِّر الشهير الألوسي -رحمه اللَّه- القول بحياة الخضر -عليه السلام-، والعجيب أنه -مع ذلك- قال: "ثم اعلم بعد كل حساب أن الأخبار الصحيحة النبوية والمقدمات الراجحة العقلية تساعد القائلين بوفاته -عليه السلام- أيَّ مساعدة، وتعاضدهم على دعواهم أي معاضدة، ولا مقتضى للعدول عن ظواهر تلك الأخبار إلا مراعاة ظواهر الحكايات المروية -واللَّه- تَعَالَى -أعلمُ بصحتها- عن بعض الصالحين الأخيار، وحسن الظن ببعض السادة الصوفية، فإنهم قالوا بوجوده إلى آخر الزمان على وجه لا يقبل التأويل السابق" (2).

وقال الألوسي -رحمه اللَّه تعالى- في موضع آخر:

"إن غاية ما يُتمسك به في حياته، حكايات منقولة، يخبر الرجل بها أنه رأى الخضر ... ، وكثير من زاعمي رؤيته يغتر بقوله: (أنا الخضر)!!، ومعلوم أنه لا يجوز تصديق قائل ذلك بلا برهان من اللَّه تعالى، فمن أين للرائي أن المخبِر له صادق لا يكذب؟! " (3). اهـ.

وقال العلامَةُ الشيخ بكر أبو زيد -حفظه اللَّه-: "إذا اتَّضَحَ ذلك فاعلم أن القول بوَلاية الخَضِرِ، والقول بأنه ما زال حيًّا، قد جَرَّ هذان القولان من البلايا والمحن، والدعاوى الكاذبة، والتلبيس على العامَّة، بل وعلى الخاصَّة، ما لا يُصَدِّقُهُ عقل، ولا يقبله دين: مِن دعوى فضل الوَلاية والأولياء على النبوة والأنبياء (4)، وان فلانًا لقي الخَضِرَ -عليه السلام- واستلهمه كذا وكذا،


(1) "الزهر النضر"، ضمن "الرسائل المنيرية" (2/ 234).
(2) "روح المعاني" (15/ 328).
(3) "نفس المصدر" (15/ 321).
(4) قال الحافظ -رحمه الله- في "الإصابة" (2/ 288): =

<<  <  ج: ص:  >  >>