فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فخير الناس - ومنهم صحابة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يحتفلوا بمولد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - واتَّبَعهم في ذلك السلفيون، فهل يُلَام السلفيون لاتِّبَاعِهم خير القرون، أم أن مَن جاء بعدَ الصحابة - رضي الله عنهم - أعلم منهم وأفقه بدين الله، وهل ينكر المفتي على الصحابة كما أنكر على السلفيين؟!!

وهل يعتبر المفتي رأي الإمام الفاكهاني المالكي مصيبة من مصائبه كما تعود أن يصف آراء السلفيين؟!! أم يَصِفُه بالتشدد كما يحلو له أن يصف السلفيين؟!!

وإذا كان الصحابة - رضي الله عنهم - لم يحتفلوا بالمولد النبوي فإنا نذكر المفتي وكل من أجاز الاحتفال به (1) بقَول حُذَيْفَةُ ابن اليمان - رضي الله عنه -: «كُلُّ عِبَادَةٍ لَمْ يَتَعَبَّدْهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَلَا تَعَبَّدُوهَا فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَدَعْ لِلْآخِرِ مَقَالًا» (2). (2)

قال ابن الحاج المالكي - رحمه الله - في (المدخل): «وَمِنْ جُمْلَةِ مَا أَحْدَثُوهُ مِنْ الْبِدَعِ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ الْعِبَادَاتِ وَإِظْهَارِ الشَّعَائِرِ مَا يَفْعَلُونَهُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ مَوْلِدٍ وَقَدْ احْتَوَى عَلَى بِدَعٍ وَمُحَرَّمَاتٍ جُمْلَةٍ. فَمِنْ ذَلِكَ اسْتِعْمَالُهُمْ الْمَغَانِي وَمَعَهُمْ آلَاتُ الطَّرَبِ مِنْ الطَّارِ الْمُصَرْصَرِ وَالشَّبَّابَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَعَلُوهُ آلَةً لِلسَّمَاعِ ... فَانْظُرْ رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ إلَى مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ مَا أَشْنَعَهَا وَمَا أَقْبَحَهَا وَكَيْفَ تَجُرُّ إلَى الْمُحَرَّمَاتِ.

أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ خَالَفُوا السُّنَّةَ الْمُطَهَّرَةَ وَفَعَلُوا الْمَوْلِدَ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى فِعْلِهِ بَلْ زَادُوا عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْأَبَاطِيلِ الْمُتَعَدِّدَةِ فَالسَّعِيدُ السَّعِيدُ مَنْ شَدَّ يَدَهُ عَلَى امْتِثَالِ


(1) للرد على شبهات المفتي وغيره في مسألة الاحتفال بالمولد النبوي، راجع كتاب (القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرُّسْل) للشيخ إسماعيل الأنصاري.
(2) أخرجه ابن المبارك في الزهد (47)، وبنحوه ابن أبي شيبة في المصنف (16651 و18985)، وابن وضاح في البدع والنهي عنها (10 و11 و12 و15 و16)، وعبد الله في السنة (106)، ومحمد بن نصر المروزي في السنة (86 و87)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1809)، وابن بطة في الإبانة (196 و197)، واللالكائي (119)، وأبو نعيم في الحلية (1 280)، والخطيب في تاريخه (3 446).

<<  <  ج: ص:  >  >>