<<  <  ج: ص:  >  >>

مقدمة

الأستاذ الدكتور

محمد النشار

الأستاذ بجامعة الأزهر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله مُعِزِّ مَن أطاعه ومُذِلِّ مَن عصاه، وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا رب غيره ولا إله سواه، وأشهد أن نبيَّنا محمدًا عبده ورسوله خير نبي أرسله وأعَزّ عبدٍ اصطفاه، اللهم صَلّ وسلِّمْ وبارك عليه وعلى جميع أصحابه ومن اهتدى بهداه. وبعد ...

فإن القلب لَيَحْزَن على ما صار إليه حال الأمة الإسلامية من فُرقةٍ واختلاف في وقتٍ هي أحوج ما تكون فيه إلى التقاء الكلمة، ووحدة الصف، وتكاتف الجهود من أجل العمل على الخروج بهذا البلد من الظروف العصيبة التي يمر بها، والوصول بها إلى بر الأمان.

وأهل العلم هم أوْلَى الناس بالعمل على توحيد الصف وجمع الكلمة؛ لأنهم ورثة الأنبياء، وهم الذين يمثلون ضمير الأمة، وقلبها النابض، ومَن بيدهم توجيه أفرادها إلى التزام منهج الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، امتثالًا لقول الله سبحانه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125)} (النحل:125).

كذلك هم أوْلى الناس باتباع منهج الإسلام في البعد عن السخرية من المسلمين وغمزهم ولمزهم لقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا

<<  <  ج: ص:  >  >>