فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: «هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟».

وَقَالَ: «إنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الْآنَ مَا أَقُولُ».

وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالسَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ. وَيَقُولُ: «قُولُوا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَمِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِين نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ».

فَهَذَا خِطَابٌ لَهُمْ وَإِنَّمَا يُخَاطَبُ مَنْ يَسْمَعُ» (1).

وقال ابن القيم - رحمه الله -: «وقد شرع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لأمته إذا سلّموا على أهل القبور أنْ يُسَلموا عليهم سلامَ مَن يخاطبونه فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين»، وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل، ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد، والسلف مجمعون على هذا (2)، وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به» (3).

تنبيه

الحياة البرزخية لها حقيقة لا اطلاع لنا عليها، لدخولها في علم الغيب الذي استأثر الله به، ومن زعم أن الحياة البرزخية كالحياة الدنيا فقد أتى بما ليس عليه دليل.


(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (24/ 362 - 363).
(2) من الطريف أن المفتي كتبها في كتابه هكذا: «والمتشددون مجمعون على هذا».
(3) الروح (ص 5).

<<  <  ج: ص:  >  >>