فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة الخامسة عشرة

أكثر المتشددين يمنعون استعمال

السبحة في الذكر ويرونها بدعة وضلالة

قال المفتي (ص132): «أكثر المتشددين يمنعون استعمال السبحة في الذكر ويرونها بدعة وضلالة، لم يتوقف المتشددون عن صَدّ الناس عن الذكر بِنَهْيِهِم عن ذكر الله كثيرًا، وبِنَهْيِهِم عن الأوراد والأحزاب، وإنما بحثوا عن وسائل الناس التي تمكّنهم مِن ذكر الله كثيرًا فحكموا عليها بالبدعة والضلالة، ونهوا عن ذلك وشنَّعوا عليه، هذه الوسيلة هي السبحة التي نراها في أيدي الذاكرين».

الجواب:

أولًا: لأول مرة لا يعمم المفتي الحكم على السلفيين بل يحكم على معظمهم، ومرةً أخرى نطالبه بالإحصائيات.

وهل من وافقه من السلفيين في مسألة السبحة يستحقون منه الثناء أم أنهم ما زالوا يستحقون وصْف المتشددين؟!!!

ثانيًا: عَدُّ الذِّكْر بالأنامل (أصابع اليد) ثبت مِن هدي النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قولًا , وفعلًا , وتقريرًا , ودرجَ على ذلك الصحابة - رضي الله عنهم - ومَن تبعهم بإحسان إلى يومنا هذا , فهو من السُّنن المستقرة , والعمل المتوارث لدى الأُمة , تأسِّيًا بنبيها - صلى الله عليه وآله وسلم -، وما زال المسلمون يقومون بهذا الذكر العددي المبارك , ويعقدون تعداده بأنامل اليدين , أو أنامل اليد اليمنى , دون حاجة إلى وسيلة أخرى , من حصى , أو نوى , أو سُبْحة منظومة , أو آلة مصنوعة.

وهذا هو الذي يوافق يُسْر الإِسلام , وسهولة التشريع , وأن أحكامه في قدرة المكلفين على اختلاف طبقاتهم. وهذا دأب هذه الشريعة المباركة في التيسير.

فعَدُّ الأَذكار العَدَدِيَّة بالأنامل سُنَّةٌ ماضية في الإِسلام , ومن العمل المتوارث بين المسلمين، فعن حُمَيْضَةَ بِنْتِ يَاسِرٍ، عَنْ جَدَّتِهَا يُسَيْرَةَ، وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ،

<<  <  ج: ص:  >  >>