فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خامسًا: ذهب بعض العلماء إلى أن السُّبْحة بدعة مخالِفَةٌ لهديه - صلى الله عليه وآله وسلم - لم تكن في عهد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وضعَّفوا الأحاديث والآثار التي استدل بها المجَوّزون؛ قال المباركفوري: «ولم يثبت عَدّ التسبيح بالحصى أو النوى مرفوعًا من فعله أو قوله أو تقريره - صلى الله عليه وآله وسلم -، والخير إنما هو في اتباع ما ثبت عنه لا في ابتداع من خلف» (1).

وقال المانعون إن استعمال المسبحة يقضي على سُنَّة العَدّ بالأصابع، وقالوا إن التسبيح بالمسبحة بدعة مضافة في التعبد بالأَذكار والأوراد , وعُدُولٌ عن الوسيلة المشروعة - العَدَّ بالأنامل - التي دَلَّ عليها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بقوله وفعله , وتوارثه المهتدون بهديه المقتفون لأَثره إلى يومنا هذا , وإلى هديه - صلى الله عليه وآله وسلم - يُرد أمر الخلاف , وبه يتحرر الصحيح عند النزاع (2).

سادسًا: المسألة اجتهادية ومن ذهب من العلماء إلى بدعية السبحة فهذا اجتهاده وهو دائر بين الأجر والأجرين طالما بذل وسعه واعتمد على أدلة شرعية ولم يتبع هواه.


(1) مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 471).
(2) انظر: السُّبْحة، تاريخها وحكمها للشيخ بكر أبي زيد، السلسلة الضعيفة للشيخ الألباني (1/ 185 - 193)، السلسلة الصحيحة له أيضًا (1/ 48).

<<  <  ج: ص:  >  >>