<<  <  ج: ص:  >  >>

ومع هذا الكلام وقفات (1):

أولًا: إن قول مفتي مصر في الفقرة الأولى مردود، فهل تعامى عن الحقيقة الشرعية والواقعية، فالله - عز وجل - يخبرنا عن هذه العداوة قائلًا: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (البقرة: 120)، وقال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} (المائدة:82)، وقال تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} (البقرة: 217).

أما الواقع فهو خير شاهد على هذه العداوة قديمًا وحديثًا، فالحروب الصليبية قديمًا، والاحتلال الأجنبي حديثًا، والمجازر التي ارتكبت في البوسنة والهرسك وسراييفو وغيرها، وما يحدث للمسلمين في العراق وأفغانستان وباكستان والشيشان وما يحصل في فلسطين وموقف أمريكا والغرب من اليهود ومساندتهم لهم، هذا بالنسبة للعدو الخارجي أما التيار العلماني والليبرالي فموقفه من التيار الإسلامي واضح للعيان لا ينكره إلا مكابر.

ثانيًا: قول المفتي إن السلفيين يرون وجوب الصدام مع ذلك العالم بقتل الكفار وقتل المرتدين، فإنه إنما صاغه بهذه الصورة ليشنع على السلفيين، فهل ينكر المفتي الجهاد، فالجهاد ماض إلى يوم القيامة، ثم إن كان ينكر جهاد الطلب، فهل ينكر جهاد الدَّفْع وحق المسلمين في الدفاع عن بلدانهم المحتلة؟!!

ثم إنه من المعلوم أن الكفار أنواع فمنهم محاربون، ومنهم أهل عهد، ومنهم أهل ذمة ولكل واحد حكمه، فتعميمه الكلام عن السلفيين في هذه المسألة بأنهم يرون وجوب الصدام مع جميع الكفار وقتلهم تعميم غير مقبول وفيه من التلبيس ما فيه.


(1) بتصرف من مقال: كتاب المتشددون منهجهم ومناقشة أهم قضاياهم لعلي جمعة، عرض ونقد، موقع الدرر السنية www.dorar.net.

<<  <  ج: ص:  >  >>