فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة الثانية

المتشددون ينتقصون الأشاعرة

قال المفتي (ص24): «من مصائب (1) هذا التيار المتشدد أنهم اتهموا الأشاعرة بأنهم فرقة ضالة، وهنا يتجلى فكر الخوارج الذي لا يعبأ بأن يخرج على جماعة المسلمين وينتقصهم ويزعم أنهم على ضلالة ويدعي الحق لنفسه».

الجواب:

أولًا: سبحان الله!!! ما المصيبة في إظهار الحق؟

وهل بيان مخالفة الأشاعرة لمنهج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - خروجٌ على جماعة المسلمين واعتناقٌ لفكر الخوارج!!!

ثانيًا: من هم الأشاعرة؟

الأشاعرة فرقة تنتسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري - رحمه الله -، وقد مر الأشعري بثلاث مراحل، وهي باختصار: مرحلة الاعتزال، ثم متابعة ابن كلاب، ثم موافقة أهل السنة، وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل.

وقد صرح أبو الحسن الأشعري بهذا الموقف الأخير في كتبه الثلاثة: رسالة إلى أهل الثغر، ومقالات الإسلاميين، والإبانة.

فمن تابع الأشعري على هذه المرحلة، فهو موافق لأهل السنة والجماعة في أكثر المقالات، ومن لزم طريقته في المرحلة الثانية، فقد خالف الأشعري نفسه، وخالف أهل السنة في العديد من مقالاتهم (2).


(1) هكذا: مِن مصائب، و (مِن) للتبعيض، أي أن هناك مصائب أخرى!!! حسبنا الله ونعم الوكيل.
(2) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 72).

<<  <  ج: ص:  >  >>