للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله تعالى: {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ... (١١٤)}

ابن عرفة: النهي عن المنكر من باب دفع المؤلم فكان الأصل تقديمه لكن إنما ذلك إذا تعارضا معا والآية ليست من تعارضها مقابل إشارة إلى اتصافهم بالأمرين فكان الأهم في صفات المدح الابتداء الأمر بالمعروف؛ لأنه أخف من النهي عن المنكر فيكون ترقيا في وصفهم.

قوله تعالى: (وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ).

مبالغة في حقهم؛ لأن قولك: زيد صالح، وقال ابن حزم: إن الصالحين أدون ذلك عليه بعضهم.

ابن عرفة: والصواب ما قال ابن حزم.

قال ابن عطية: قال بعض النَّاس: دخلت مع بعض الصالحين في مركب فسألته عن الصوم في السفر، فقال: إنها المبادرة يا ابن أخي، قال: فجاءني بجواب ليس من أجوبة الفقهاء.

ابن عرفة: بل من أجوبة الفقهاء.

قال ابن عرفة: وفي الإيمان باليوم الآخر إيمان بالأنبياء عليهم السلام؛ لأنه من ممايزات العقل التي أثبتها السمع من الأنبياء هذا مذهب أهل السنة ومذهب المعتزلة، أن المعاد واجب عقلا، بناء على [مباحث*] التحسين والتقبيح العقليين عندهم، ابن عطية: وفي الحديث " [اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ"*] " وينظر قول ابن الفارض: [ ... ].

قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١٦)}

قال ابن عطية: إضافة تخصيص يقتضي ثبوت ذلك لهم، ودوامه.

ابن عرفة: هذا يدل على أن الصحة عندهم لَا تقتضي الدوام، والذي ذكر الأصوليون من باب الأخبار أنها تقتضي الدوام لكن دواما مطلقا، (خَالِدُونَ) أصرح في الاستمرار الأبدي.

قوله تعالى: {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... (١١٧)}

<<  <  ج: ص:  >  >>