<<  <  ج: ص:  >  >>

[المالكية والمذهب الأشعري]

كان الأئمة المتقدمون المعتبرون من أصحاب مالك على عقيدة السلف القائمة على الإثبات كعبد الرحمان بن القاسم (1) وعبد الله بن وهب، وعبد العزيز بن الماجشون (2)، وتلاميذ تلامذته كسحنون (3)،

وأصبغ بن الفرج (4)،


(1) قال ابن القيم في الصواعق (2/ 503 - مختصره): وكذلك ابن القاسم صاحب مالك صرح في رسالته في السنة: إن الله تكلم بصوت، وهذا لفظه، قال: والإيمان بأن الله كلم موسى بن عمران بصوت سمعه موسى من الله تعالى لا من غيره، فمن قال غير هذا أوشك فقد كفر، حكى ذلك ابن شكر في الرد على الجهمية عنه.
(2) روى الذهبي في السير (7/ 311 - 312) عن عبد العزيز بن الماجشون أنه سئل عما جحدت به الجهمية فقال: أما بعد فقد فهمت ما سألت عنه فيما تتابعت الجهمية في صفة الرب العظيم، الذي فاتت عظمته الوصف والتقدير، وكلت الألسن عن تفسير صفته، وانحسرت العقول دون معرفة قدره، فلما تجد العقول مساغا فرجعت خاسئة حسيرة، وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق، وإنما يقال كيف؟ لمن لم يكن مرة، ثم كان، أما من لا يحول ولم يزل وليس له مثل فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو، والدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه، لا يكاد يراه صغرا يحول ويزول، ولا يرى له بصر ولا سمع، فاعرف غناك عن تكليف صفة مالم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها، فأما من جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكليفا فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران، ولم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}. القيامة فقال: لا يرى يوم القيامة ... وذكر فصلا طويلا في إقرار الصفات وإمرارها وترك التعرض لها.
(3) قال الذهبي في السير (12/ 67) وعن يحيى بن عون قال: دخلت مع سحنون على ابن القصار وهو مريض فقال: ما هذا القلق؟ قال له: الموت والقدوم على الله. قال له سحنون: ألست مصدقا= =بالرسل والبعث والحساب والجنة والنار؟ وأن أفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر، والقرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يرى يوم القيامة، وأنه على العرش استوى، ولا تخرج على الأئمة بالسيف وإن جاروا؟ قال: إي والله. فقال: مت إذا شئت، مت إذا شئت ..
(4) وقال أصبغ: وهو مستو على عرشه وبكل مكان علمه وإحاطته. ذكره ابن القيم في "اجتماع الجيوش" (76).

<<  <  ج: ص:  >  >>