<<  <  ج: ص:  >  >>

الاحتجاج ضد السياسة البربرية:

لما صدر الظهير البربري في الجريدة الرسمية موقعا من قبل السلطان المولى يوسف سنة 16/ 05/1930 كان أول احتجاج رسمي من المغاربة قاده الشيخ عبد الرحمن بن القرشي أحد علماء القرويين وقاضي الجماعة بفاس (1).

ولما كان وزيرا للعدل سنة 1923 رفض أن يكتب لقضاة النواحي الأمازيغية بالسماح للسكان أن يتحاكموا أمام المحاكم العرفية (إِزْرَف) وليس أمام القاضي الشرعي فأجاب: {يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ} [النساء60]، فأقيل من مهامه (2).

وتتابعت الوفود العربية والبربرية للسلطان المولى يوسف لدفعه على إلغاء الظهير البربري ومطالبته بتحكيم الشريعة على الجميع (3).

«لقد انطلقت حركة الاحتجاج في فاس وسلا، وانتقلت إلى طنجة وتطوان وجميع مناطق الاحتلال الإسباني، وإلى أقاصي بلاد البربر» كما قال ألبير عياش في المغرب والاستعمار (390).

فلم تقتصر معارضة الظهير البربري على العرب، بل كانت عامة في البربر، فقد ثارت العديد من القبائل الأمازيغية، وخاض بعضها حربا مسلحة ضد فرنسا وثار الطلبة البربر ضد السياسة التعليمية الاستعمارية منادين بوجوب اعتماد اللغة العربية والمبادئ الإسلامية في مجال التربية والتعليم، وأرسلت بعض


(1) فرنسا وسياستها البربرية (57).
(2) مقدمة الأستاذ إدريس كرم لإظهار الحقيقة (67).
(3) فرنسا وسياستها البربرية (90 - 91).

<<  <  ج: ص:  >  >>