<<  <  ج: ص:  >  >>

[ماذا يعني تطبيق الشريعة في المذهب المالكي؟]

الشريعة الإسلامية نظام شامل يحكم كل تفاصيل حياة المسلم ويطال جميع الجوانب الحيوية التي ترتبط به وبهمومه وتطلعاته وانشغالاته.

ولهذا حرص المستعمر الفرنسي على إقصائها من الحياة العامة كما تقدم لنا في المبحث السابق.

وهذا ما أكده جورج سوردون مدرس الشرع البربري بالمدرسة العليا بالرباط سابقا ورئيس العدلية البربرية في كتابه «مبادئ الحقوق العرفية البربرية المغربية» الصادر بالرباط عام 1928: ففي المغرب قانونان: قانون إسلامي وقانون فرنسي، فالأَوْلى أن نرى العرف يندمج في القانون الفرنسي من أن نراه يندمج في القانون الإسلامي، لأن الأسلحة الفرنسية هي التي فتحت البلاد البربرية. وهذا يخولنا حق اختيار التشريع الذي يجب تطبيقه في هذه البلاد (1).

فالهدف واضح وجلي: إقصاء الشريعة عن الحكم والحياة العامة، وذلك ما يحاول أذناب الاستعمار اليوم القيام به بإخلاص تام وتفان مفرط.

وطالما أبدى الغرب تخوفا وقلقا كبيرا من المناداة بتطبيق الشريعة الإسلامية وارتعدت فرائصه لذكر هذا المصطلح المرعب (2). وتناغم التيار العلماني مع المشروع الغربي في حملة التشكيك، بل الاستهزاء والسخرية من


(1) الحركة الوطنية (344 - 345). والشريعة الإسلامية والعلمانية الغربية (25) نقلا عن الأقليات بين العروبة والإسلام لمحمد السماك (57 - 62).
(2) انظر حول هذا الموضوع سقوط الغلو العماني (7 - 8).

<<  <  ج: ص:  >  >>