للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بالعصيان، وإذا لم يعرفوا بأعيانهم فلا يلزم البحث عن أمرهم. لأنه من التجسس الذي نهى الله عنه، وليس للسلطان أن يرفع ستر اختفائهم حتى يعلنوا إعلانا يعرفون به لقوله - صلى الله عليه وسلم - عن الله تعالى (١): «كل عبادي معافون إلا المجاهرين» (٢) فحينئذ يجب على السلطان تغييره والنكال به.

وكذا نص إمام المذهب أن من وجد مع امرأة وهما متهمان يضربان، وكذا من وجد مع قوم يشربون الخمر وهو لا يشرب يؤدب.

قال ابن رشد في البيان والتحصيل (١٦/ ٣٤٩): وسئل عن رجل يؤخذ مع المرأة في بيت واحد وهما متهمان، قال: يضربان ضرباً جيداً وجيعاً، قيل له: بثيابهما؟ قال: لا بل على حال تضرب الحدود. قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله، وكذلك قال مالك في الذي يوجد مع قوم يشربون الخمر وهو لا يشرب إنه يؤدب وإن قال إني صائم ولا يلتفت إلى قوله.

وقال أبو العباس القرطبي في المفهم (١٤/ ١١٩): وجب على السلطان إذا وقع له أحد من هؤلاء أن يُغلِّظ العقوبة عليهم في أبدانهم بالضرب، والإهانة، وبإتلاف مال الربا عليهم بالصدقة به، كما يفعل بالمسلم إذا أجر نفسه في عمل الخمر، فإنه يتصدَّق بالأجرة، وبثمن الخمر إذا باعها. ويدلّ على صحة ما ذكرناه قوله تعالى: {يَمْحَقُ اللهُ الْرِّبَا}. أي: يفسخ عقده، ويرفع بركته، وتمام المحق بإتلاف عينه.


(١) هذا وهم فهو من قوله - صلى الله عليه وسلم -، لا من قوله تعالى.
(٢) رواه البخاري (٥/ ٥٧٢١) ومسلم (٤/ ٢٩٩٠) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كل أمتي معافى إلا المجاهرين. الحديث.

<<  <   >  >>