فصول الكتاب

<<  <   >  >>

باب قول الله عز وجل: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (1)}.

قال الإمام أبوجعفر بن جرير رحمه الله (ج13 ص521): يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء المشركين ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام الذي يصلون لله فيه ويعبدونه, ولم يكونوا لله أولياء, بل أولياؤه الذين يصدونهم عن المسجد الحرام وهم لا يصلون في المسجد الحرام. {وما كان صلاتهم عند البيت} يعني: بيت الله العتيق, {إلا مكاءً} وهو الصفير, يقال منه: مكا يمكو مكوا ومكاء, وقد قيل: إن المكو: أن يجمع الرجل يديه ثم يدخلهما في فيه ثم يصيح, ويقال منه: مكت است الدابة مكاء: إذا نفخت بالريح, ويقال: إنه لا يمكو إلا است مكشوفة, ولذلك قيل للاست المكوة, سميت بذلك; ومن ذلك قول عنترة:

وحليل غانية تركت مجدلاً ... تمكو فريصته كشدق الأعلم

وقول الطرماح:

فنحا لأولاها بطعنة محفظ ... تمكو جوانبها من الإنْهار

بمعنى: تصوت.

وأما التصدية فإنّها التصفيق, يقال منه: صدى يصدي تصدية, وصفق وصفح بمعنى واحد.


(1) سورة الأنفال، الآية:35.

<<  <   >  >>