<<  <  ج: ص:  >  >>

وأسطورة لوط، ترجموها من ملحمة جلجامش (1).

التكذيب بقصص القرآن.

تولى كبر هذه المسألة محمد أحمد خلف الله، في كتابه الفن القصصي في القرآن الكريم.

وخلاصة ما ذهب إليه أن القصص القرآني «أنساق من السرد الموظف توظيفا دينيا، وليست حقائق تاريخية»، كما قال نصر أبو زيد (2).

أي: القصص القرآني مجموعة من الحكايات الشعبية أو لنَقُل: الأساطير الخرافية، وليست حقائق تاريخية، فلم يوجد نبي اسمه نوح أو إبراهيم أو أصحاب الكهف، وإنما هي حكايات سردية للعبرة والموعظة.

وتابع محمد أحمد خلف الله في افتراءاته هذه واحد ممن يوصف بالعلماني المعتدل، وهو محمد عابد الجابري.

قال الجابري بعد أن بين أن القصص القرآني لضرب المثل والعبرة، لا للرواية التاريخية: وهكذا فكما أننا لا نسأل عن صحة القصة التي وراء الأمثال التي تضرب لموقف أو حال إلخ، لأن المقصود بالمثل ليس أشخاصه بل مغزاه، فكذلك القصص القرآني في نظرنا. والصدق في هذا المجال سواء تعلق الأمر بالمثل أو بالقصة لا يلتمس في مطابقة أو عدم مطابقة شخصيات القصة والمثل للواقع التاريخي، بل الصدق فيه مرجعه مخيال المستمع ومعهوده، فإذا كنا نعجب بمثل وننفعل له فهو صادق بالنسبة لنا، أما صدقه في نفسه فلا يكون موضوع سؤال ما دام يثير فينا ذلك الانفعال المعبر عن الإعجاب والتصديق (3).


(1) الحوار المتمدن - العدد: 690 - 2003/ 12 / 22.
(2) النص والسلطة والحقيقة
(3) مدخل إلى القرآن الكريم (238).

<<  <  ج: ص:  >  >>