فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السعي المشكور والعمل المبرور، ما كان من أسباب حفظ الدين وصيانته عن إحداث المفترين، وهم في ذلك على درجات منهم المقتصر على مجرد النقل والرواية، ومنهم أهل المعرفة بالحديث والدراية، ومنهم أهل الفقه فيه والمعرفة بمعانيه" (1).

وقد رواه مرفوعًا أربعة من الصحابة: أبو سعيد، وجابر، وأنس، وعائشة رضوان الله عليهم.

قال ابن القيم رحمه الله: "وأحمد لم يضعِّف أحاديث الافتتاح، ولا أسقط وجوبه من أجل ضعفها ولا من أجل ترك ابن مسعود له، وإنما لم يوجبه لعدم الأمر به، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن". ولم يأمره بالاستفتاح" (2)، والله الموفق.

ومصداق هذا الاستفتاح في القرآن، قوله تعالى: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور: 48]. فقدله تعالى: (حينَ تقومُ) أي: للصلاة، والله أعلم.


(1) انظر: "مجموع الفتاوى" (1/ 10).
(2) انظر: "بدائع الفوائد" (3/ 602).

<<  <  ج: ص:  >  >>