فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن خزيمة (1): "لا نَعْلَمُ في الافْتِتَاحِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ خَبَرًا ثَابِتًا عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ، وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ حَدِيثُ أبي سَعِيد". ثُمَّ قال: "لا نَعْلَمُ أَحَدًا وَلا سَمِعْنَا بِهِ اسْتَعْمَلَ هذا الحديث على وَجْهِهِ".

وَرَوَاهُ أَحْمَدُ من حديث أبي أُمَامَةَ نَحْوَهُ، وَفِيهِ: "أَعُوذُ بِاَللَّهِ من الشَّيْطَان الرَّجِيمِ"، وفي إسْنَادِهِ من لم يُسَمَّ.

وَرَوَى ابن ماجه وابن خُزَيْمَةَ من حديث ابن مَسْعُودٍ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "اللَّهُمَّ إنّي أَعُوذُ بِكَ من الشَّيْطَان الرَّجِيمِ من هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ"، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ: "كان إذَا دخل في الصَّلاةِ"، وَعَنْ أَنَسٍ نَحْوُهُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِيهِ الْحُسَيْنُ بن عَلِيِّ بن الأَسْوَدِ فيه مَقَالٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا ابن أبي حَاتِمٍ في "الْعِلَلِ" عن أبيه، وَضَعَّفَهَا" (2).

وقد صحح الحديث: الإمام أحمد، وقرينه إسحاق بن راهويه.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "وعن أحمد من رواية عبد الله: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم"، لحديث أبي سعيد وهو مذهب الحسن وابن سيرين، ويدل عليه ما رواه أبو داود في قصة الإفك: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس وكشف عن وجهه، وقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم".

وقال إسحاق: الذي أختاره ما ذُكِرَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" (3).

وقال أيضًا: "روى حنبل عنه: إذا أراد أن يبتدئ الصلاة يكبر، ثم يستفتح استفتاح عمر، ثم يتعوَّذ: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم" (4).


(1) في "صحيحه" (1/ 238).
(2) انظر: "التلخيص الحبير" (1/ 229).
(3) انظر: "إغاثة اللهفان" (1/ 95).
(4) انظر: "بدائع الفوائد" (3/ 602).

<<  <  ج: ص:  >  >>