فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

"حَدِيثُ: أنه - صلى الله عليه وسلم - أَرَادَ أَنْ يَجْلِدَ رَجُلاً، فأتي بِسَوْطٍ خَلقٍ فقال: فَوقَ هذا. فأتي بِسَوْطٍ جَدِيدٍ، فقال: بين هَذَيْنِ لم أَرَهُ هذا في الشَّارِبِ نعم" (1)، هو بهذا اللَّفْظِ عن عُمَرَ وَسَيَأتِي، وَوَقَعَ نَحْوُهُ مَرْفُوعًا في قِصَّةِ حَدِّ الزَّانِي، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّأِ" عن زَيْدِ بن أَسْلَمَ: "أَنَّ رَجُلاً اعْتَرَفَ على نَفْسِهِ بِالزِّنَا، فَدَعَا له رسول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِسَوْطٍ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ، فقال: فَوْقَ هذا. فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ، فقال: بين هَذَيْنِ. فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قد رُكِبَ بِهِ، وَلانَ، فَأَمَرَ بِهِ، فَجُلِدَ بِهِ" (2)، وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ عبد الرَّزَّاقِ: عن مَعْمَرٍ عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ نَحْوُهُ، وَآخَرُ عن ابن وَهْبِ من طَرِيقِ كُرَيْب مولى ابن عَبَّاسِ بمَعْنَاهُ، فَهَذِهِ الْمَرَاسِيلُ الثَّلاثَةُ يَشُدُّ بَعْضهَا بَعْضًا" (3).

- تقوية الحديث بالأثر:

قال الشافعي رحمه الله: "البدعة بدعتان: بدعة خالفت كتابًا، أو سنة، أو إجماعًا، أو أثرًا عن بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهذه بدعة ضلالة، وبدعة لم تخالف شيئًا من ذلك، فهذه قد تكون حسنة، لقول عمر: نعمت البدعة هذه" (4).

وقال الإمام الشافعي رحمه الله:

"فقال: فهل تقوم بالحديث المنقطع حجة على من علمه وهل يختلف المنقطع أو هو وغيره سواء؟

قال الشافعي: فقلت له: المنقطع مختلف.


(1) انظر البدر المنير: (8/ 719).
(2) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى": (8/ 326)، وأخرجه أيضًا البيهقي في "السنن الصغرى" (نسخة الأعظمي): (7/ 399)، وأخرجه مالك في الموطأ: (2/ 825).
(3) انظر التلخيص الحبير: (4/ 77).
(4) انظر درء التعارض: (1/ 249).

<<  <  ج: ص:  >  >>