فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

الْمقَدِّمَة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.

أما بعد: فقد أطلعني أحد طلبة العلم على كتاب بعنوان "مستدرك التعليل على إرواء الغليل" للدكتور أحمد الخليل، فرأيته جانب الصواب في معظم تعقباته على "إرواء الغليل"، وليس هذا الأهم؛ بل المنهج الذي سلكه في تعقُّباته منهج خلا من التحقيق العلمي الدقيق المبني على الدراسة الواسعة للحديث من حيث الصناعة الحديثية ومعرفة مقاصد الشريعة والفقه في معانيها، وهذه سمة كثير ممن يشتغلون بعلم الحديث في هذا العصر!

واعتمد الدكتور أحمد على التقليد؛ وكأن أقوال أهل العلم في الرجال وعلل الحديث وَحْيٌ منزل من السماء لا تجوز مخالفته، وكأنهم لم يختلفوا في ذلك، ونتج من ذلك وغيره -كما سيتضح لك- تضعيف أحاديث هي عمدة أهل العلم وأصولهم في كثير من مسائل الفقه.

ورحم الله ابن القيم حيث قال: "وقد احتَجَّ الأَئِمَّةُ الأَرْبَعَةُ وَالْفُقَهَاءُ قَاطِبَةً بصحيفة عَمْرِو بن شُعَيْبِ عن أبيه عن جَدِّهِ، وَلا يُعْرَفُ في أَئِمَّةِ الْفَتْوَى إلاَّ من احْتَاجَ إلَيْهَا وَاحْتَجَّ، بهَا وَإِنَّمَا طَعَنَ فيها من لم يَتَحَمَّلْ أَعْبَاءَ الْفِقْهِ وَالفَتْوَى".

<<  <  ج: ص:  >  >>