فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أهل الحديث قد ينقلون الحديث من طريق صحيحة ثم من طريق ضعيفة فيطلقون عدم الصحة ويريدون ما نقل بالطريق الضعيف]

قال الحافظ ابن حجر: "وهذا الفن -يعني التعليل- أغمض أنواع الحديث وأدقها مسلكًا، ولا يقوم به إلا من منحه الله فهمًا عاليًا واطلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتب الرواة، ومعرفة شافية، ولم يتكلم فيه إلا أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم، وإليهم المرجع في ذلك؛ لما جعل الله عز وجل فيهم من معرفة ذلك والاطلاع على غوامضه دون غيرهم ممن لم يمارس ذلك. انتهى" (1).

وأصحاب الصحيح إذا رووا لمن تكلم فيه فإنهم يتوقفون عن حديثه ما لم ينفرد به بل وافق فيه الثقات وأتت شواهد صدقه (2).

وقال الحافظ أيضًا: "وإطلاق الحكم على التفرد بالرد، أو النكارة، أو الشذوذ، موجود في كلام كثير من أهل الحديث.

قلت: وهذا مما ينبغي التيقظ له، فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده" (3).


(1) انظر توضيح الأفكار: (2/ 29).
(2) انظر تنقيح تحقيق أحاديث التعليق: (2/ 327).
(3) انظر النكت على ابن الصلاح: (2/ 674).

<<  <  ج: ص:  >  >>