<<  <  ج: ص:  >  >>

العلمانيون العرب والغرب

الغزل المتبادل

لما كانت العلمانية نبتا ونتاجا غربيا فقد حرص الغرب على الدفع بمشروعه نحو المنطقة الإسلامية بغية مزيد من السيطرة والتحكم فيها. ومع خروج جيوشه الاستعمارية عنها أبقى نخبا مغربة يرعاها برعايته ويكفلها بدعمه ويشملها بعطائه (1).

وفي المقابل تسابقت النخب في إظهار أصناف الطاعة والولاء للمشروع الغربي، تارة بالإشادة بالمشروع العلماني، وتارة بتوجيه ضربات موجعة للمشروع الإسلامي، استكمالا لما بدأه السادة، وتنفيذا للمخططات الغربية.

وتنافس العلمانيون في هذا تنافسا محتدما محموما. فهذا سلامة موسى مثلا وهو من أنصع النماذج العلمانية العربية للعمالة التامة للغرب ولمشروعه. «فالرجل كان باحثا ليس بالباطل فقط، ولكن بكل أنواع الباطل عن مبررات التفرنج والإلحاق بثقافة الغرب وحضارته» (2).


(1) ولا يخرج بعضها من العمالة والتبعية كونها قاومت الاستعمار أو نقدت بعض أطروحاته، لكن المراد التبعية للمشروع الغربي بغض النظر عن نقد بعضه أو معارضة وجود الغرب الفعلي والمباشر، وإلا فما الفرق بين الاستعمار المباشر، والاستعمار الثقافي والفكري والاقتصادي؟. أو لنقل بعبارة شاملة الاستعمار الحضاري. ولابد من الاستقلال الحضاري الشامل بدل الاستقلال السياسي والتبعية الفكرية والاقتصادية.
(2) الإسلام بين التنوير والتزوير.

<<  <  ج: ص:  >  >>