<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو يمثل نموذجا للعلمانية المتطرفة بل الملحدة، التي لا تؤمن بأي دين وأي حضارة إسلامية، وتلعن كل ما يمت إلى الإسلام والشرق بكافة اللغات.

قال سلامة موسى في كتابه اليوم والغد (ص 5 - 7): ولست أجهل أن آسيا (1) قد حكمت مصر نحو ألف عام، وبسطت عليها حضارتها وثقافتها، بل ودست دمها في دماء أبنائها، ولكننا نحمد الأقدار [!!] أننا ما زلنا في السِّحنة والنزعة أوربيين، إذ نحن أقرب في هيئة الوجه ونزعة الفكر إلى الإنجليزي أو الإيطالي، وكذلك الحال في سوريا وشمال إفريقيا العربي، فإن سكان هذه الأقطار أوربيون سحنة ونزعة، فلماذا إذن لا نصطنع جميعا الثقافة والحضارة الأوروبيتين، ونخلع عنا ما تقمصناه من ثياب آسيا؟!.

هذا هو مذهبي الذي أعمل له طول حياتي، سرا وجهرة، فأنا كافر بالشرق مؤمن بالغرب، وفي كل ما أكتب أحاول أن أغرس في ذهن القارئ تلك النزعات التي اتسمت بها أوروبا في العصر الحديث، وأن أجعل قرائي يولون وجوههم نحو الغرب، ويتنصلون من الشرق (2) ... وأشاد بالإنجليز المستعمرين لمصر «كأرقى أمة في العالم .. جسما .. وعقلا .. وخلقا .. ».

وقال: ليس هناك حد يجب أن نقف عنده في اقتباسنا من الحضارة الأوربية (3).


(1) يقصد الخلافة الإسلامية التي جاءت من الحجاز.
(2) الإسلام بين التنوير والتزوير (116 - 117).
(3) سلامة موسى والمدنية الأوربية. الوحدة بيروت السنة 1، العدد 5 أيلول 1980. نقلا عن الخطاب العربي المعاصر لفادي إسماعيل (65).

<<  <  ج: ص:  >  >>