<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك هو مذهب سلامة موسى، كما أكد عمارة: «مواجهة الإسلام وحضارته .. واحتقار كل ماله صلة بالعروبة والإسلام .. ودعوة لطي صفحة تاريخنا الحضاري العربي الإسلامي والتنصل من كل آثارها .. والاندماج في الحضارة الغربية وثقافتها باعتبارنا أوروبيين سحنة ونزعة، أي: في الخَلْق والخُلُق والفكر والثقافة جميعا» (1).

والعجيب أن سلامة موسى يكتب هذا وبلاده مصر تحت الاحتلال الإنجليزي.!!

«ولذلك كانت دعوة سلامة موسى إلى دمج الأجانب في المصريين. . وليس إلى تحرير مصر منهم. وإلى إزالة مخاوفهم بفصل الدين عن الدولة، وإلغاء التعليم الديني من المدارس. . والدين هنا هو الإسلام وحده، وإلا فالمدارس الأجنبية كلها مدارس إرساليات تبشيرية» (2).

وهذا طه حسين نموذج من نماذج الولاء للمركزية الغربية العنصرية، بل وإعلان التسليم والاستسلام لإدارة الغرب والإلحاق الحضاري بالنموذج الغربي في الإدارة والحكم والتشريع.

لنقرأ ما قاله عميد الأدب العربي زورا في مستقبل الثقافة في مصر (1/ 36 - 37): التزمنا أمام أوروبا أن نذهب مذهبها في الحكم، ونسير سيرتها في الإدارة، ونسلك طريقها في التشريع، التزمنا هذا كله أمام أوروبا، وهل كان إمضاء معاهدة الاستقلال [عام 1936] ومعاهدة إلغاء الامتيازات [عام


(1) الإسلام بين التنوير والتزوير (117).
(2) نفس المرجع (122).

<<  <  ج: ص:  >  >>