<<  <  ج: ص:  >  >>

وعليه فالأصوب أن العَلْمانية منسوبة إلى العَالَم، لأن النسبة له: عَالَماني، فحذفت الألف الأولى تخفيفا وانتقلت حركتها للحرف بعدها فقيل: عَلْمَاني. كما يقال: طلقاني، نسبة لطالقان. والألف والنون فيها للدلالة على المبالغة في الإيمان بهذا العالم المحسوس دون سواه (1).

قال عدنان الخطيب في قصة دخول العلمانية في المعجم العربي (166): إن ضبط كلمة علماني بكسر العين لا سند له من لغة أو تاريخ، بل هو مجرد إقرار لخطأ شاع بين طوائف من المثقفين غير المبالين بسلامة نطق الكلمة ...

وكذا نبه عبد الصبور شاهين في العلمانية تاريخ الكلمة وصيغتها (124) إلى أن كلمة العلمانية لا علاقة لها بكلمة العلم بالكسر، لا من حيث الضبط ولا من حيث الدلالة، وأن الصواب نطقها بالفتح (2).

وبالنظر في السياق التاريخي والثقافي والاجتماعي الذي نشأت فيه العلمانية يؤكد على عدم ربط المصطلح بالعلم، وإنما بالعالم المحسوس المادي المقابل للعالم الغيبي الميتافيزيقي الذي ما قامت العلمانية إلا لتجاوزه.


(1) عَلماني وعَلمانية تأصيل معجمي (143).
(2) وعليه مشى المعجم الوسيط الذي أصدره مجمع اللغة العربية في طبعة سنة 1960 والطبعة الثانية سنة 1979. غير أنه كسرها في الطبعة الثالثة سنة 1985. والقرضاوي في الإسلام والعلمانية وجها لوجه (45).

<<  <  ج: ص:  >  >>