<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[مظاهر العلمانية]

قدمت أن العلمانية فلسفة للوجود بكل مكوناته وتنوعاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية وغيرها، وليست محصورة في فصل الدين عن السياسة.

فالعلمنة السياسية «ليست إلا جزءا لا يتجزأ من علمنة حقول أخرى كثيرة تراهن على إدخالها حركة العلمنة، بما في ذلك حقول الاقتصاد والثقافة العامة والتشريع إلى جانب مجالات التعبير الجمالي والفني، فالرهان العلماني يتجاوز في نهاية المطاف الجانب الحصري الذي يخص علاقة الدولة بالجهاز الديني ليطال مجالات أوسع وأشمل» (1).

ومن مظاهر العلمنة في مجالات الحياة المختلفة:

1 - في المعرفة والفكر والفلسفة.

تؤمن العلمانية بالمادة، ولا شيء وراء المادة (2).

وأما الدين فلا مكان له هنا لأنه يعتمد في أصوله على مقومات غيبية وخرافية، ولا يوجد شيء مقدس إلا ما دلت عليه التجربة. وما عداه محض خرافات. وليس من هم العلمانية التطلع للآخرة، لأنها غيبيات أسطورية، بل


(1) في العلمانية والدين والديمقراطية (133) بتصرف.
(2) تحدث عزيز العظمة في العلمانية تحت المجهر (162) عن علمانية المعرفة، لاستنادها إلى الطبيعة والتاريخ لا الكتب المقدسة.
وتحدث في مكان آخر (91) عنها بوصفها تقوم على نفي الأسباب الخارقة عن الظواهر الطبيعية والتاريخية، أي: الاكتفاء بالأسباب المحسوسة المادية وقوانين الحركة.

<<  <  ج: ص:  >  >>