<<  <  ج: ص:  >  >>

هنا تفجرت فلسفة الأنوار العلمانية كحركة تصحيحية للدين المسيحي وإرجاعه لطبيعته الأولى الذي أخرجته الكنيسة منها بجعل ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

«الأمر الذي جعل سجن الدين في الكنيسة وفي الضمير الفردي ثورة تصحيح ديني، وليس عدوانا على الدين» (1).

أما في تاريخنا الإسلامي فكانت هناك سلطة سياسية واحدة تستمد مشروعيتها من بيعة العلماء والفقهاء والكتاب والوجهاء.

وكان العلماء والقضاة جزءا من الشعب ومرجعا له في القضايا الاجتماعية والاقتصادية وغيرها في تناغم وتجانس تام.

ولم يعرف تاريخ الإسلام سلطة دينية من جهة وأخرى سياسية.

وعليه «من هذا يتضح لنا أن نظام لا دينية الدولة إذا كان ينسجم مع المسيحية، ولا يقضي على سلطتها، وإنما يحدد اختصاصاتها بالنسبة للسلطة الدنيوية، فإن هذا النظام يتعارض تماما مع طبيعة الإسلام، ويكون خطرا مباشرا عليه كشريعة كاملة للحياة، ويعطل أجهزته المتحركة عن القيام بوظيفتها ويُحيله بالتالي إلى عاطفة وجدانية نائمة في قلوب الناس» (2).

5 - السبب الخامس: الحروب الدينية.

«العلمانية لم تكن نتاج مطارحات فكرية هادئة أو مجرد تعبير عن رغبة مزاجية عنت لبعض الأفراد أو المجموعات الفكرية والسياسية، بقدر ما كانت عبارة عن حل عملي فرضته أجواء الحروب الدينية التي شقت عموم القارة الأوروبية في القرنين السادس والسابع عشر.


(1) نفس المرجع (20).
(2) الإسلام والعلمانية وجها لوجه (50).

<<  <  ج: ص:  >  >>