للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الماوردي عن الأصم وابن علية وقال: إنهما قالا: لا يقبل خبر الواحد في السنن والديانات، ويقبل في غيره من أدلة الشرع، وحكى الجويني في "شرح الرسالة" عن هشام والنظام أنه لا يقبل خبر الواحد، إلا بعد قرينة تنضم إليه وهو علم الضرورة بأن يخلق الله في قلبه ضرورة الصدق. قال: وإليه ذهب أبو الحسين اللبان الفرضي، قال بعد حكاية هذا عنه:

فإن تاب فالله يرحمه، وإلا فهي مسألة التكفير لأنه إجماع، فمن أنكره يكفر، انتهى.

قلت: وهذا الذي قاله هو أو نقله عن غيره فيه أمور:

أولها: أن من ذكر أسمائهم لا يكاد يعتد بأحد منهم أصلاً - أعني الثلاثة الأول - فإن القاشاني وابن داود ليسا ممن يخرق بخلافهم الإجماع، لكونهما ليسا من أئمة هذا الشأن أصلاً ولم يقع على قول أحد منهما التعويل في مسألة من مسائل الأصول أصلاً، ثم لم يأتيا كما سيأتي على حجة تذكر، ولذلك فكأن الجويني رحمه الله رأى هذا المذهب، فذكر كما تقدم استكمال الإجماع، وحذر من مسألة التكفير في نقض الإجماع، لكن على ما سيأتي في خامسها.

وثانيها: إطلاقه القول في رفض الرافضة للاحتجاج به، وهو مردود، فإنه قول طائفة من الرافضة قليلة كما حكاه غير واحد منهم، كالكاظمي في " العناوين "، والجيلاني في " القوانين "، والحيدري في " أصول الاستنباط ". فلم ينسبوه لسائر الرافضة.

لكن ربما عنى الشوكاني فيه معنى آخر، فأخذه من أنهم لا يعتمدون

<<  <   >  >>