للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٨٤٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا:

أنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّ أمِّي مَاتَتْ وَعَلْيْهَا نَذْرٌ، فَقَالَ: " اقْضِهِ عَنْهَا ".

ــ

٨٤٠ - معنى الحديث: يحدثنا ابن عباس رضي الله عنهما: " أنّ سعد بن أبي وقاص استفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أي سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حكم قضاء النذر عن أمه بعد وفاتها " فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر " لم توفه، لوجود بعض الأعذار الشرعية أو لأنها ماتت فجأة، كما يدل عليه الحديث السابق - أما النذر فقد جاء في بعض الآثار أنّه كان عتقاً، وفي بعضها كان صوماً، وفي بعضها صدقة. " فقال: اقضه عنها " أي فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقضاء النذر عنها بعد وفاتها. الحديث: أخرجه أيضاً مالك والنسائي بألفاظ مختلفة. والمطابقة: في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " اقضه عنها ".

فقه الحديثين: دل الحديثان على ما يأتي: أولاً: أنه يستحب لقريب الميت أن يتصدق عنه، قال الترمذي: وبه يقول أهل العلم (١)، يقولون: ليس شيء يصل إلى الميت إلاّ الصدقة والدعاء. اهـ. أي إن وصول نفعهما إلى الميت مجمع عليه، واختلفوا في العبادات البدنية، كالصوم، والصلاة، وقراءة القرآن، فذهب أبو حنيفة وأحمد وجمهور السلف إلى وصولها، والمشهور من مذهب الشافعي ومالك عدم وصولها. اهـ. كما أفاده القاري في " شرح الفقه الأكبر " ونقله عنه في " تحفة الأحوذي " (٢). ثانياً: أن موت الفجأة ليس بمكروه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تظهر منه كراهة حين أخبره الرجل أن أمه افتلتت نفسها وإن كان مستعاذاً منها، لما يفوت بها من خير الوصية، والاستعداد


(١) " جامع الترمذي ".
(٢) " تحفة الأحوذي " ج ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>