للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

منه كتاب البخاري سبعون ألف رجل، وكان من أعْلام تلاميذه الترمذي

والنَسائي ومسلمٌ وابن خزيمةِ وأبو زُرعة.

سعة حفظه: كان رحمه الله في الحفظ نادرة زمانه، وأعجوبة دهره، ولم يكن له نظير في عصره، بل كان آية من آيات الله في أرضه، رُوِى عنه أنه كان ينظر في الكتاب فيحفظه من نظرة واحدة، قال رحمه الله تعالى: أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائَتَيْ أَلفِ حديثٍ غير صحيح، وروى أبو العباس البغدادي "أن البخاري لما قدم بغداد اجتمع به محدثوها وأَرادوا امتحان حفظه، فعمدوا إلى مائة حديث قلبوا متونها وأسانيدَها، وجعلوا إسناد هذا لهذا ودفعوا لكل رجل عشرة أحاديث، وأمروهم أن يلقوا ذلك إلى البخاري، فلما انعقد المجلس من كبار علماء العراق وخراسان، قام إليه رجل فسأله عن حديث منها، فقال البخاري: لا أعرفه، فما زال يلقى إليه واحداً واحداً (١)، والبخاري يقول: لا أَعرفه، ثم قام إليه ثان وثالث ورابع حتى فرغوا كلهم، فالتفت إلى الأَول فقال: أمَّا حديثك الأول فقلت: كذا، وصوابه كذا، وحديثك الثاني كذا، وصوابه كذا، حتى أَتى على تمام العشرة فرد كل متنٍ إلى إسْنَادِهِ، وفَعَل بالآخرين مثل ذلك، قال الحافظ: فما العجب من رده الخطأ إلى الصواب فإنّه كان حافظاً، بل العجب من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقوه.

ثناء أهل العلم عليه: لقد أجمع علماء الإِسلام على أن البخاري قد فاز بقَصَب السبق، وتفوّق على غيره في علم الحديث حتى أصبح يلقَّب بأمير المؤمنين في الحديث، وشهد له بذلك أهل العلم في جميع العصور قديماً وحديثاً، فقال الإمام أحمد رحمه الله: ما أخرَجَت خراسان مثل محمد بن إسماعيل، رواه الخطيب بإسناد صحيح.


(١) المقدمة لابن حجر العسقلاني.

<<  <  ج: ص:  >  >>